الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

المجلس الأعلى للثقافة

فى عام 1956 صدر قرار إنشاء المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، كهيئة مستقلة ملحقة بمجلس الوزراء، تسعى إلى تنسيق الجهود الحكومية والأهلية فى ميادين الفنون والآداب، وبعد عامين أصبح المجلس مختصاً كذلك برعاية العلوم الاجتماعية وانتقلت تبعيته إلى وزارة الثقافة عند إنشائها. وطوال ما يقرب من ربع قرن ظل المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية يمارس دوره فى الحياة الثقافية والفكرية فى مصر من خلال لجانه المتخصصة التى ضمت فى عضويتها نخبة من المفكرين والكتاب والمبدعين.
وفى عام 1980 تحول المجلس إلى مسماه الجديد: المجلس الأعلى للثقافة، ولم يكن الأمر مجرد تغيير فى المسميات بل تطور فى الدور والأهداف، فقد أصبح المجلس الأعلى للثقافة العقل المخطط للسياسة الثقافية فى مصر.
            ويرأس المجلس الأعلى للثقافة وزير الثقافة، ويتولى إدارته وتوجيه سياسته والإشراف على تنفيذها الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وإذا كان قرار إنشاء المجلس الأعلى للثقافة وتنظيمه قد صدر فى عام 1980 إلا أن النشاط الكامل للمجلس بدأ فى عام 1982 بصدور لائحته الداخلية.
  هذا ويتشكل المجلس الأعلى للثقافة من خمسين عضوا من بينهم 22 عضوا يصدر رئيس الوزراء قرارا بتعينهم، ويتم اختيارهم من بين المشتغلين بالثقافة والفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، هذا بالإضافة إلى رئيس اتحاد الكتاب ورؤساء النقابات الفنية الأربع (السينمائيين والممثلين والموسيقيين والتشكيليين) كما يضم المجلس فى عضويته وزراء التعليم والسياحة والشباب ورئيس إتحاد الإذاعة والتلفزيون وممثل للمجلس الأعلى للجامعات وممثل لكل من وزارة الخارجية ووزارة التخطيط، كذلك رؤساء الهيئات والقطاعات والمراكز التابعة لوزارة الثقافة، وللمجلس هيئة مكتب مكونة من ثمانية أعضاء برئاسة رئيس المجلس، ويضم المجلس ثلاث شُعب تتبعها ستة وعشرون لجنة تضم نخبة من المثقفين والمفكرين والمبدعين المصريين من مختلف الأجيال والاتجاهات، ويراعى فى تشكيل هذه اللجان أن تعكس صورة صادقة للحياة الثقافية فى مصر، كما أنها تقدم مثلاً لتحقيق التعددية الفكرية والثقافية ومجالا لإتاحة الفرصة أمام مختلف التيارات للتعبير عن نفسها من ناحية وللمشاركة فى صياغته السياسية الثقافية فى مصر من ناحية أخرى، وتتشكل كل لجنة من مقرر وأربعة وعشرين عضوا يصدر بتعينهم  قرار من وزير الثقافة، ويضم إلى كل لجنة عدد من الأعضاء بحكم مناصبهم من بين العاملين فى مؤسسات لها صلة بنشاط اللجنة، كذلك يتبع الأمين العام للمجلس المكتب الدائم لحماية حق المؤلف وهو الهيئة التى تتولى متابعة شئون حماية حقوق الملكية الفكرية فى مصر ويضم المكتب فى عضويته ممثلين للهيئات الحكومية وغير الحكومية العاملة فى مجال الملكية الفكرية إضافة إلى بعض المهتمين بهذه القضية بأشخاصهم.
 وينظم المجلس المؤتمرات والندوات التى يشارك فيها لفيف من المفكرين والمثقفين من مصر والوطن العربى وأنحاء العالم، وتعد تلك المؤتمرات والندوات مناسبة للتفاعل الثقافى على المستوى العربى والدولى، حيث أن الانفتاح على الثقافات العالمية والحوار معها هدفا أساسيا من أهداف المجلس.
 لقد نظم المجلس الأعلى للثقافة مجموعة من المؤتمرات والندوات المحلية والعربية والدولية طرحت مختلف قضايا الفكر والثقافة والفن والأدب للمناقشة، كان من أبرزها مؤتمر «مستقبل الثقافة العربية» ومؤتمر «الهوية الثقافية والعولمة» ومؤتمر «قضايا المصطلح الأدبي» و«ملتقى القاهرة للإبداع الروائى العربي» والذى عقد ثلاث دورات إلى الآن كانت أولاها فى عام 1998، ومؤتمر «القدس الماضى والحاضر والمستقبل»، و«مؤتمر المرأة العربية» الذى يعقد دورته مرة كل ثلاث سنوات، و«الملتقى الدولى للترجمة» الذى يعقد مرة كل عامين، و«الملتقى العربى للمأثورات الشعبية»،فضلاً عن بعض المؤتمرات والملتقيات على الصعيد المصرى مثل المؤتمر القومى للمسرح المصرى والملتقى القومى للفنون التشكيلية ومؤتمر الأدوار المستقبلية لعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا فى مصر وندوة الدور الوطنى للكنيسة المصرية عبر العصور وغير ذلك من المؤتمرات والندوات التى كانت ساحة لحوار فكرى يعكس مناخ الحرية والديمقراطية والتعددية الثقافية والسياسية.
 كما احتفى المجلس بذكرى رموز الثقافة والفكر العالمى من خلال ندوات ومؤتمرات تناولت  سوفوكليس، وشكسبير، ولوركا، وبوشكين، وهمنجواى، ونيرودا، وتشيخوف، وأينشتين، وجول فيرن، وجان بول سارتر، فضلا عن الاحتفاء بالشخصيات التى لعبت دورا مهما فى الثقافة المصرية والعربية قديما وحديثا مثل: أبو حيان التوحيدى وابن رشد والإمام محمد عبده وطه حسين وتوفيق الحكيم وأم كلثوم والمفكر سلامة موسى والأديب يحيى حقى.
 وعلى صعيد أخر تبنى المجلس الأعلى للثقافة المشروع القومى للترجمة الذى تُنقل من خلاله إلى العربية أهم الإصدارات الحديثة فى مجالات العلوم الاجتماعية والدراسات الإنسانية والنقد الأدبى والفنى والثقافة العلمية فضلاً عن بعض الأعمال الإبداعية التى تشكل علامات فى الأدب، وتترجم هذه الأعمال نقلاً عن اللغات الأصلية التى كتبت بها مباشرة، وقد صدر من المشروع القومى للترجمة إلى الآن ما يزيد على ألف عنوان، مترجمة عن 27 لغة، شكلت إضافة مهمة إلى المكتبة العربية.
 كما يصدر المجلس الأعلى للثقافة مجموعة من السلاسل الأخرى أهمها سلسلة أبحاث المؤتمرات وتنشر فيها الأبحاث التى تقدم فى المؤتمرات الدولية والعربية التى ينظمها المجلس الأعلى للثقافة، وسلسلة الكتاب الأول التى تنشر العمل الأول لصاحبه، وإبداعات التفرغ التى تنشر الأعمال التى ينجزها المبدعون والباحثون الحاصلون على منح التفرغ من المجلس الأعلى للثقافة، ونظام التفرغ من النظم التى تتبنها الدولة ويحصل بمقتضاه المبدع أو الباحث على منحة مالية من المجلس ليتفرغ لإنجاز مشروع إبداعى أو بحثى. كما يسعى المجلس إلى مساندة الإبداع الفنى والأدبى والبحث فى مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانيات من خلال جوائز الدولة التى يمنحها المجلس فى فروع الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المجلس الأعلى للثقافة - في الأخبار